massarate

 

  حياته

ينحدر روسو من أب فرنسي كان يعمل ساعاتيا  و أم سويسرية أديبة و فنانة شغوفة بالموسيقى من عائلة أحد القساوسة . توفيت قبل أن يتجاوز الأسبوع الأول عن ميلاده سنة 1712 م . عاش و هو يحمل الشعور بالمسؤولية في وفاة والدته " لقد كلفت ولادتي موت والدتي" ولعل هذا الشعور كان له دور في تكوين شخصية روسو

عاش حياة قاسية و مضطربة لم يعرف خلالها الإستقرار . أهم ما ميز حياته تعرفه على السيدة دي وارنز التي منحته فرصة جديدة في الحياة فتلقى تعليما الى أن أصبح مدرسا لمبادئ اللغة اللاثينية  و الموسيقى و تطلع على الثراث الفكري و الفلسفي لمختلف العصور الى أن إنتقل الى باريز ، تزوج و أنجب لكنة لم يكن أبا ناجحا بقدر نجاحه في نحث نظرياته التربوية . أودع أبناءه في ملجأ اللقطاء . تجربته القاسية في الحياة جعلت منه شخصا غير سوي في علاقاته بالآخرين ، كثير الشك ، سليط اللسان و شديد الكبرياء . يرى الدارسون الذين تناولوا شخصية روسو بالدراسة و التحليل أنه كان مصابا بعقدة الإضطهاد نتيجة للظروف القاسية التي مر بها

تكوينه

يقول روسو عن تكوينه بأن " القليل الذي أعرفه قد تعلمته بنفسي ، ولم تسمح لي الأحوال بأن أتعلم من معلم " فهو بشهادته هذه يكون عصاميا ، بحث عن المعرفة ليس لذاتها و إنما كانت في البداية و سيلة للإنفلات من قسوة الحياة و إبراز الذات سيما في باريز حيت اصطدم بالحياة الباريزية التي تسودها الطبقية 

تأثر روسو بمفكرين و فلاسفة من مختلف العصور ، جمهورية أفلاطون التي قال عنها إنها أحسن كتاب في التربية /  ورسائل مونتين في التربية ورسائل جون لوك في التربية و السياسة. كما عاصر و عايش حركة التنوير التي استفاذ من رجالاتها و أسهم في بلورة بعض أفكارها

فكره

فكر روسو يمثل نوعا من التداخل بين فكره التربوي المتأثر بتجاربه الإجتماعية و الدينية المتمثلة في انتقاله من البروتستانتية الى الكاتوليكية و السياسية لتأثره بفكر الأنوار. من آثار هذا التداخل إيمانه بمفهوم الدولة الطبيعية و المجتهع الطبيعي الذي يمكن للناس أن يعيشوا فيه ببساطة و أمن وسلام و حرية و مساواة بعيدين عن ترف الحياة  المدنية و تعقيداتها . يرى روسو أن تقدم العلوم و الفنون مسؤولا عن انزياح الإنسان عن طبيعته و مسؤولا عن فساد عقله و أخلاقه

يعتبر الدارسون كتابه إيميل ناموس التربية و التعليم ، ضمنه روسو كل أفكاره في التربية و التعليم التي انطلق فيها من فكرة تذهب الى أن كل شيء خلق خلقا حسنا ، الإنسان ، في نظره يولد طاهرا خالصا من الردائل و لا يغيره إلا الإنسان الذي يتصل به و البيئة التي يتأثر بها و هي المجتمع .أعلن روسو أفكاره و جهر بها معلنا ثورة ضد الأساليب القديمة التي كانت متبعة في التربية و التعليم في عصره

العملية التعليمية و التربوية ، في نظرية روسو تمر بمرحلتين أساسيتين

مرحلة التربية السلبية : و تستمر من الولادة الى 12 من عمر الإنسانتلعب فيها الطبيعة دورا أساسيا ، يتعود خلالها الطفل عن تنمية حواسه بنفسه / ويتعلم من الطبيعة أكثر ما يتعلم في المدرسة يقول روسو في كتابه إيميل " تريدون تلقين الجغرافية لتلميذكم ، فلماذا تلجأون الى الخرائط .. لماذا لا تظهرون له الأشياء ليتعرف على الأقل عن ماذا يتكلم " و قدارتبطت نظريته التربوية بالتعليم اليدوي أكثر من التعليم النظريأما دور المربي فيبقى مقتصرا على التوجيه و المساعدة فقط

مرحلة التربية الإيجابية : و هي التي تأتي بعد سن 12 يصبح للمربي فيها دورا يسمح له بالتدخل بكيفية مباشرة لتنمية القدرات و الملكات الأخلاقية و الدينية عند الطفل ليجعله يتأمل في نفسه و فيما حوله من المخلوقات وغيرها من الكائنات تأملا طبيعيا . هذه المرحلة هي التي تأهل الفرد للقيام بواجباته تجاه الذات و تجاه العائلة و تجاه الواجبات الدينية و الوطنية

انتقاد فكر روسو

الجديد في فكر روسو هو انتقاده للفكر التربوي التقليدي الذي كان سائدا في فرنسا و القائم على الكتب و جاءت نظريته لتبين أن الفرد قادر على أن يتعلم الأشياء بمفرده و مباشرة . نظرية روسو تعرضت لإنتقادات بعض الدارسين الغربيين لاعتبارها غير قادرة على تكوين رجل صالح للحياة العملية التي تنتظره في المستقبل . بينما رأى آخرون أن نظرية روسو كانت نبراس كل النظريات التربوية التي ستأتي بعده معتبرين أن كتابه "إيميل " أول كتاب دافع عن سن الطفولة و ميزه عن سن الرشد و دعى الى تربية تتنايب و أعمار المتعلمين

.حواشي

Aucune note. Soyez le premier à attribuer une note !

Ajouter un commentaire

Vous utilisez un logiciel de type AdBlock, qui bloque le service de captchas publicitaires utilisé sur ce site.

×