massarate

 

 

 

تقترن صورة الطفل الوحيد في غالب الأحيان بذلك الطفل المدلل، الضعيف الشخصية، والشديد التعلق بأمه، والميال إلى العزلة، والذي يبقى دائما فى نظر أمه، وهو راشد، الطفل المحتاج دائما إلى جناحيها حتى يحلق بهما إلى الحياة الاجتماعية . لكن الاختصاصيون يرون أن ليس جميع وحيدي آبائهم خاضعين لهذه النظرية، بحيث تتشكل شخصية كل طفل حسب وضعه الاجتماعي، وعلاقة الأسرة ببعضها.. 

تقول ثورية، أم سعد، وهو طفلها الوحيد، الذي لم تنجب سواه "ابني اليوم في الثامنة من عمره، ولم أستطع أن أنجب بعده، لظروف صحية، لذا أغتنم الفرصة لكي أحيطه بكل الرعاية والاهتمام حتى لا يشعر بالوحدة، كما أنني أرافقه في الكثير من الأحيان إلى المرافق التي يزورها أطفال آخرين، حتى يمكن أن أتيح له فرصة اختلاطه بالناس والتأقلم مع أقرانه اجتماعيا". 

ثورية عبرت عن تخوفها من أن يحرم طفلها من تلك الانفعالات الطفولية، كالتنافس مع إخوته واللعب معهم، لكن علماء النفس يؤكدون أن الطفل قد يتعايش ويتفاعل مع أقرانه في المدرسة، وداخل المحيط، الذي يوجد فيه، ولا يمكن أن تؤثر عليه الوحدة إلا إذا افتقد عناية والديه بالأساس. 

وتحكي هبة، 20 سنة، وحيدة والديها أنها أحست بالنضج مبكرا، لأنها لم تحتك إلا بالكبار، خاصة أن والدتها لم تترك لها فرصة كبيرة للعب مع الأطفال حين كانت صغيرة لأنها كانت تخاف عليها كثيرا، وبالتالي، كانت ترافقها في خرجاتها وزيارتها للأقارب. هبة لم تعاني من اهتمام والديها الزائد بها، بل تعتقد أنها وظفته لصالحها، لأنها كانت تفكر دائما في طريقة لتحمل مسؤوليتها واستقلاليتها عنهما، فكانت تجهد من أجل إثبات هذه القدرة، ما جعل الوالدان يطمئنان لها ولأفكارها ويثقان بها. 

والخبراء الغربيون لا يتوقفون عن إجراء الدراسات والبحوث من أجل معرفة مدى تأثر الطفل بهذا المحيط، الذي يجد نفسه فيه وحيدا، خاصة أنها المجتمعات الغربية تتميز بحضور طفل واحد للأسرة، غير أنهم أثبتوا في كثير من الأحيان، أن هناك أطفال سعداء اكثر ممن لهم إخوة، لأنهم، حسب هؤلاء، غير مضطرين للتنافس على كسب حب أو انتباه الوالدين، وغير مضطرين للمعاناة من شقاوة وشغب إخوتهم، كما ليسوا مضطرين لتقاسم أغراضهم وغرفهم مع آخرينن ولو كانوا إخوتهم، وبالتالي، فإن الشعور بالسعادة ينخفض كلما كثر عدد الأولاد بالمنزل. 

من جهة أخرى، يرى الخبراء أن الطفل الوحيد يكون، في البداية، سعيدا باهتمام والديه وتدليلهما له، والإسراع في تلبية رغباته‏، لكنه سرعان ما يشعر بالوحدة وتتضاءل هذه السعادة بمرور الوقت، ويكون قد تعود على عدم المشاركة، كما قد يصبح أنانيا، وهذا ضد طبيعة الإنسان، الذي يعيش في مجتمع يعتمد على المشاركة الايجابية والفعالة . 

وقد يصطدم الطفل الوحيد بالآخرين، عند الاحتكاك بهم، ولا يستطيع، في ما بعد، العمل ضمن فريق لأنه سيشعر دائما أنه أفضل من المحيطين، وقد تتحول شخصيته إلى الشعور بالعظمة، وحب الذات، أو النرجسية‏.‏ 

غير أن هناك من الأطفال الذين يلحون الأم على إنجاب أخ أو أخت، وعيا منه، وإن كان في سن صغيرة، أنه بحاجة لمن يشاركه اللعب في البيت، قبل الشارع أو المدرسة، في حين تفكر الأم في أخ أو أخت ليكونا رفيقين في رحلة الحياة.

 

بشكل عام، يمكن أن يصبح الطفل الوحيد، في المستقبل، شخصية اجتماعية محبوبة، أكثر من الطفل الذي يعيش بين إخوته، إذ يعتبر الاختصاصيون أنه يحتاج فقط، إلى طريقة خاصة في التربية وفي التعامل، دون مغالاة في الحماية، التي هي أسلوب سلبي في التربية، ويبررها الوالدين بالخوف على الطفل لأنه الوحيد. هذا الأسلوب يعتمد خصوصيات إضافية في تربية الطفل الوحيد، مثل تقبل الوالدين لوضعية الطفل الوحيد وقناعتهما به، حتى تنعكس تلك القناعة بالإيجاب على سلوكهما نحوه، ووضعه مبكرا في دار للحضانة، حتى يسهل عليه الاندماج بسرعة مع أقرانه من الأطفال الذين يفتقدهم في البيت، وترتيب خرجات أو لقاءات له بأطفال آخرين للعب معهم، لأن لعب الأطفال، في ما بينهم، له أهمية كبيرة في إنقاذهم من الانطواء والخجل، ثم تدريبه على الاستقلالية في النوم وحده، منذ الأشهر الأولى، وتجنب الاهتمام الزائد والحماية المفرطة، لأن ذلك يسبب له حساسية مفرطة وميل إلى الخجل والخوف من الغرباء، وتجنب الحديث أمامه عن قلق الوالدين، أو العائلة، من عدم الاقتناع بطفل واحد في البيت.

 

عموما، يجمع الخبراء على أن الطفل الوحيد تكون لديه نسبة كبيرة من الذكاء، وتفوق أعلى في الدراسة، ولديه قدرة على القيادة، ونضج متميز، وإمكانيات للضبط الذاتي، وهذا ناتج عن الوقت الكافي الذي يعطى له في التربية، وأيضا، الأسلوب الصحيح في التعامل معه من دون مبالغة ولا تفريط.

Aucune note. Soyez le premier à attribuer une note !

Ajouter un commentaire

Vous utilisez un logiciel de type AdBlock, qui bloque le service de captchas publicitaires utilisé sur ce site. Pour pouvoir envoyer votre message, désactivez Adblock.