massarate

 

مشروع ميدا .. خلفيته و أهدافه

 

السياق التاريخي للمشروع

شهد التعاون التنموي بين أوروبا والعرب دفعة قوية، بتوقيع معاهدة برشلونة في عام 1995، عندما وقّعت 12 دولة عربية متوسطية مع دول الاتحاد الأوروبي الخمس عشرة – في ذلك الوقت - معاهدة تهدف إلى إنشاء منطقة تجارة حرة بين الجانبين بحلول العام 2010، ونتيجة لمعاهدة برشلونة، طرح الاتحاد الأوروبي برنامجه الأول للمعونة والتعاون المعروف اختصارا باسم "ميدا" لتطوير الوضع الاقتصادي في الدول الواقعة جنوبي البحر المتوسط، ويمول بنك الاستثمار الأوروبي جزءا كبيرا من ميزانية البرنامج، الذي خصص مبلغ 3.5 مليار يورو للمساعدات المالية والمنح خلال الفترة من 1996 إلى 2000، أما برنامج المعونة والتعاون الثاني MEDA II فقد قرر تخصيص مبلغ 5.5 مليار يورو, للفترة من عام 2000 إلى عام 2006. ويرافق هذه المنح من ميزانية المجموعة الأوروبية فرصة توفر إمكانية اقتراض مبالغ معادلة من بنك الاستثمار الأوروبي.

يركز البرنامج على ثلاثة أولويات ترتبط بعملية دعم الإصلاح الاقتصادي في دول الشراكة، وهي: دعم التحول الاقتصادي للإعداد لتطبيق مبادئ التجارة الحرة بالتركيز على تنمية القطاع الخاص، وتعزيز ودعم الميزان الاجتماعي الاقتصادي؛ لتخفيف أعباء التحول الاقتصادي، وأخيرا زيادة التبادل على المستوى الإقليمي بين الجانبين.

برامج تنموية هولندية

تأتي هولندا ـ التي توجد بها وزارة للتعاون التنموي ـ على رأس الدول الأوروبية التي تقدم برامج تنموية للدول العربية، وتشمل مساعدات مالية وفنية وبرامج تدريب مختلفة، في مجالات مياه الشرب والصرف الصحي والبيئة، ودعم دور القطاع الخاص في التنمية، حيث بلغت قيمة المنح والقروض والمساعدات الفنية الهولندية لمصر 200 مليون يورو، من خلال برنامج التعاون التنموي الثنائي الذي يهدف إلى مساعدة مصر في تحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية المستدامة ، ويمثل الهدف الرئيسي للتعاون التنموي الهولندي في التخفيف المستدام للفقر ـ والوصول إلى أدنى حد له.

مساعدات هولندية وأوروبية للسودان

خصصت هولندا، مبلغ ثلاثين مليون يورو، كمنحة عاجلة؛ لتحسين الأوضاع الإنسانية في إقليم دارفور بالسودان, وقالت وزيرة التعاون التنموي الهولندي "أخنيس فان آردينا" إن هناك مئة مليون يورو أخرى تم تخصيصها للسودان، لكنها ستدفع لإعادة تعمير جنوب السودان، بعد أن تتوقف الحرب تماما في كافة أنحاء البلاد، وتتجه بأكملها لإعادة التعمير والبناء.

وقالت "هيلدا فرافيورد جونسون" وزيرة التنمية النرويجية: إن المفوضية الأوروبية تعهدت بتقديم 765 مليون دولار، بالإضافة إلى 545 مليون دولار من بريطانيا، و250 مليون دولار من النرويج، و220 مليون دولار من هولندا؛ لجهود إعادة إعمار جنوب السودان، في الفترة من عام 2005 وحتى عام 2007.

معونات ضرورية للفلسطينين

كان مكتب المفوضية الأوروبية في القدس، قد أصدر في شهر فبراير الماضي تقريرا جاء فيه أن حجم المساعدات الإنسانية التي

مساعدات أوروبية كبيرة للفلسطينيين

قدمتها المفوضية للفلسطينيين في السنوات الأربع الأخيرة، بلغت 551 مليون يورو، وتمثل تلك المساعدات ما نسبته 8.5% تقريبا من مساعدات المفوضية الأوروبية في العالم لعام 2004. وأشار تقرير المفوضية إلى أن هذه المساعدات تركزت على تلبية الاحتياجات الإنسانية العاجلة للفئات الأكثر تضررا من ضحايا الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، ووجهت المساعدات بشكل رئيسي لسكان الضفة الغربية وقطاع غزة، واللاجئين في الأردن ولبنان وسوريا، وبلغت مساعدات المفوضية في عام 2004 وحده 37.35 مليون يورو، استفاد منها نحو مليون شخص، وشاركت أكثر من 30 منظمة غير حكومية ووكالات دولية في تنفيذ المشاريع الممولة من دائرة المساعدات الإنسانية التابعة للمفوضية الأوروبية. الجدير بالذكر أن 60 % تقريباً من سكان الضفة الغربية وقطاع غزة، يعيشون تحت خط الفقر (على أقل من 2 يورو في اليوم)، كما أن ثلثي سكان قطاع غزة يعتمدون على المعونات الإنسانية الدولية، في حين أن حوالي نصف الفلسطينيين في سن العمل يعانون من البطالة.

برنامج تعاون مع تونس

خلال عام 2004 قُدر حجم المعونات التنموية التي قدمها الاتحاد الأوروبي إلى تونس، بـ 76 مليون يورو، فى إطار برنامج "ميدا"، ومن المتوقع أن تبلغ المساعدات 244 مليون يورو في عام 2005، ويركز برنامج التعاون بين تونس والاتحاد الأوروبي لعام 2005 حول مواصلة التعاون في برنامج تحديث الصناعة، الذي تقدر تكاليفه بـ 50 مليون يورو، إضافة إلى تحديث مؤسسة القضاء، وخصص لهذا البرنامج 22 مليون يورو، فضلا عن تأهيل الإدارة التونسية، لمسايرة نظيرتها الأوروبية، وخصص لهذا البرنامج 20 مليون يورو.

واليمن أيضاً

كانت اليمن والاتحاد الأوروبي قد وقعا على إطار متقدم لاتفاق تعاون اقتصادي وتنموي في أكتوبر عام 1997، حيث يعتبر الاتحاد الأوروبي أهم شركاء اليمن في مجال المعونات التنموية، فمنذ توحيد شطري اليمن عام 1990 خصص الاتحاد الأوروبي ما قيمته 164 مليون يورو للتنمية في اليمن، تم إنفاق 75 مليون يورو من هذه المخصصات في مشروعات تنموية و70 مليون يورو للمساعدات الغذائية ودعم الأمن الغذائي و8 ملايين يورو لمشاريع إعادة تأهيل قطاعات المياه والصحة والتعليم ومبادرات حقوق الإنسان.

الأردن أكبر مستفيد

في عام 2000 أصبح الأردن أكبر مستفيد من الشراكة الأوروبية المتوسطية ومن موارد برنامج "ميدا"، وقد بلغ مجمل المعونات التنموية المقدمة من الاتحاد الأوروبي للأردن ـ منذ التوقيع على معاهدة برشلونة حتى الآن ـ ما مجموعه 423 مليون يورو؛ منها 254 مليون يورو ضمن برنامج MEDA I ، و169 مليوناً حتى منتصف عام 2004، ضمن برنامج MEDA II .

مساعدات كبيرة لمصر

في فبراير من العام الحالي وقّعت مصر، والمفوضية الأوروبية خمس اتفاقيات تمويلية بإجمالي 221 مليون يورو، في مجالات الإصلاح المالي والجمركي، وسد العجز في الميزانية، ودعم برامج التنمية الزراعية والاجتماعية، وزيادة الوعي العام المصري بالتحديات والمزايا الناجمة عن سريان العمل باتفاقية الشراكة المصرية الأوروبية، اعتبارا من أول يونيو من هذا العام.

وقال مسؤول مصري، إن من بين الاتفاقيات الخمس ـ التي وقعت بين مصر والاتحاد الأوروبي ـ اتفاقية خاصة بتحويل 175 مليون يورو؛ لدعم ميزانية الحكومة المصرية، وذلك من إجمالي التمويل المخصص لبرنامج تحديث الصناعة، لتدعيم تنفيذ سياسات الحكومة المصرية الخاصة بتحسين البيئة الاستثمارية، وتطوير القطاع الخاص. مضيفا: أن مشروع تحديث الصناعة المصرية يُعد أكبر مشروع بين مصر والاتحاد الأوروبي، حيث يبلغ تمويله 250 مليون يورو منحة من الاتحاد، مشيراً إلى أن الاتحاد يساهم أيضاً في تمويل مشروع إصلاح وتطوير التعليم والتدريب الفني والمهني، الذي تم التوقيع عليه في بروكسل في إبريل من عام 2004 الماضي، ليكون مكملاً لبرنامج التحديث من خلال توفير العمالة الفنية الماهرة والمدربة على أحدث الوسائل التكنولوجية المتقدمة، وتبلغ قيمة المنحة المقدمة من الاتحاد 33 مليون يورو، على مدى 6 سنوات.

ورأت وزيرة التعاون الدولي المصري، أن إجمالي المنح المقدمة من المفوضية الأوروبية يبلغ 464 مليون يورو، بعد التوقيع على البرنامج التأشيري الوطني في التاسع من مايو عام 2004وكشف رئيس وفد المفوضية الأوروبية بالقاهرة "إيان بوج"، أنه تجري حاليا مشاورات مع الحكومة المصرية بشأن البرنامج التأشيري لعامي‏2005‏ و 2006‏، وتوقّع أن يكون البرنامج الجديد أكثر شمولية من سابقه، من حيث المشروعات والإصلاحات التي يستهدفها في مصر‏.‏

وأكد مدير إدارة المساعدات المالية بالمفوضية الأوروبية في بروكسل "ريتشارد ويبر"، أن إجمالي التمويل الذي حصلت عليه مصر في عام 2004 يقترب من 400 مليون يورو, ‏وهو ما يجعل مصر أكبر دولة متلقية للمساعدات من الاتحاد الأوروبي في جنوب المتوسط‏.‏

التعاون مع الأسواق الناشئة

استفادت مصر منذ عام ‏1997‏من برنامج التعاون مع الأسواق الناشئة، الذي يقوم بتمويل ‏50 %‏ من تكلفة مشروعات مشتركة، تقام في مصر بين شركة هولندية‏,‏ وأخرى مصرية، ويغطي التمويل مدة عامين كحد أقصى, وتشمل هذه المشروعات العديد من المجالات مثل: البنية الأساسية والمواصلات وتحسين النقل، والمجالات الزراعية مثل: المنتجات الغذائية والدواجن وتعبئة الفاكهة والخضراوات المجمدة وإنتاج الأعلاف.

أوروبا .. الممول الاقتصادي للسلام

تهدف المعونات الأوروبية إلى علاج أوجه الفقر والقصور الاقتصادي لدى الدول العربية، كما تهدف إلى الحد من هجرة مواطنيها .

مساعدات أوروبية لإصلاح النظام الجمركي بمصر

إلى دول الاتحاد الأوروبي، فيما يعرف بظاهرة "تصدير المهاجرين"، لذلك يقدم الاتحاد الأوروبي مليارات اليورو كمساعدات لهذه الدول؛ لعمل مزيد من المشروعات الصغيرة، لإعادة توطين المهاجرين بدولهم ومساعدتهم في الحصول على فرص للعمل.

وفي شهر فبراير الماضي تم الاتفاق على مجموعة من الإجراءات في اجتماع وزراء داخلية وعدل دول الاتحاد الأوروبي في لوكسمبورج، من شأنها جعل دول الاتحاد خالية من المهاجرين غير الشرعيين بصورة تامة، بحلول عام 2012.

ويرى قادة الدول الأوروبية، أنه كلما أمكن تخفيف حدة التوتر في المنطقة العربية، كلما أمكن تجنب تداعيات تلك الأزمات على المنطقة الأوروبية.

من هذا المنطلق، تقوم أوروبا بدور الممول الاقتصادي لعملية السلام بين العرب وإسرائيل، حيث يبذل الأوروبيون جهوداً كبيرة للحفاظ على حد أدنى من التأييد الشعبي الفلسطيني لعملية التسوية من خلال تمويل أنشطة السلطة الوطنية الفلسطينية، حيث تشكل المساعدات الأوروبية 54 % من إجمالي المساعدات الدولية للفلسطينين.

الفساد

غير أن جزءا كبيرا من المساعدات الأوروبية في العالم العربي عموما، وفي الأراضي الفلسطينية خصوصا، يتعرض للضياع، بسبب الفساد في بعض الدوائر السياسية المتعاملة مع المعونات، والتي تؤدي إلى عدم وصول المعونات إلى مستحقيها من المواطنين.

وكان الاتحاد الأوروبي يقدم عشرة ملايين يورو شهريا لمساعدة السلطة الفلسطينية في دفع رواتب وأجور موظفيها وعمالها، وتراقب كل من المفوضية الأوروبية وصندوق النقد الدولي عملية إنفاق وتوزيع تلك الأموال.

 

 

 

Aucune note. Soyez le premier à attribuer une note !

Ajouter un commentaire

Vous utilisez un logiciel de type AdBlock, qui bloque le service de captchas publicitaires utilisé sur ce site.

×