doc 10

  

 

الوسائل التعليمية في دائرة الضوء

أصبح انتشار " الوسائل التعليمية " مصطلحا واستعماله شيئا مألوفا عند معظم فئات المجتمع المثقف منها وغير المثقف،العاملة في نطاق التعليم أم غير العاملة ،   ولما للوسائل التعليمية من دور وأهمية في ميدان التدريس فإن جميع المؤسسات التعليمية وعلى كافة مستوياتها أصبحت توجه جزءا كبيرا من اهتماماتها  لتوفير الوسائل ، والتأكيد على ضرورة استخدامها والاستفادة منها في عملية التدريس

لكن المتتبع لنوعية ومدى استيعاب مفهوم "الوسائل التعليمية" لدى الغالبية العظمى ممن يبدون اهتماما وحماسا لها ،سيجد أن فهم ماهية الوسيلة يحتاج إلى تصحيح وبلورة في كثير من الأحيان ، إلى جانب ضرورة توضيح الرؤية لعمليتي الاختيار والاستخدام في المواقف التعليمية

تحت الضوء:

لكل مشكلة أسباب ،والطريق الصحيح للوصول إلى حلها يبدأ بمعرفة الأسباب ،ومشكلة الوسائل التعليمية التي تحدثنا عنها تتركز أسبابها في " أخطاء " لابد من إزاحتها عن الطريق حتى  نتمكن من تحقيق الأبعاد التربوية ونرتقي بتدريسنا بصورة مستمرة ، والأخطاء يمكن تلخيصها في الآتي:

أولا: فهم المقصود بالوسيلة التعليمية

ثانيا: تصور الأهداف من استخدامها 

ثالثا: كيفية اختيار وانتاج واستخدام الوسيلة 

وسوف نناقش هذه النقاط بإيجاز قدر الإمكان ، لأن هذه القضايا ميادين لأبحاث علمية ، ولا تكفي مقالة كهذه للتفصيل الدقيق 

أولا: المقصود بالوسيلة التعليمية؟

شاع بين كثيرين من الناس وخاصة العاملين في مجال التعليم (إداريون،موجهون،معلمون) أن الوسيلة التعليمية عبارة عن لوحة من الفلين  أو الورق المقوى  تكتب عليها عبارات أو رسومات أو قواعد علمية، أو ربما قصيدة شعرية، وتعد بحيث تتوفر لها الصفات الفنية من حيث اللون والتصميم والإخراج ، ويختار لها أجمل مكان داخل غرفة الفصل ، أو في ممرات المدرسة ، وقد يصل التكريم لها بتعليقها في غرفة "المدير" !!

وتتطور الفكرة أحيانا لدى هؤلاء "المهتمين" ليحولوا الوسيلة إلى قطعة فنية رائعة ومجسمة بهدف وضعها في مكان بارز بالمؤسسة التعليمية ، ويبدو من هذه الصورة أن مفهوم الوسيلة التعليمية والهدف منها لا يتعدى حدود " لزينة"لغرفة الدراسة أو الممرات أو غرف كبار المسئولين بالمؤسسة التعليمية 

صورة أخرى من هذا الاهتمام بالوسيلة التعليمية حيث نجد بعض الأساتذة يكلف تلاميذه بعملها - ولو كان هذا التكليف فوق طاقتهم المالية - وهو أي المعلم ينسي سؤال نفسه:

* هل هذه التي أطلق عليها اسم الوسيلة التعليمية سيستفيد هو منها في تدريسه للمادة العلمية فعلا،بحيث تساعد طلابه على فهم محتوى الدرس العلمي :

*أم هي مجرد وسيلة لملء خانات توزيع الدرجات، 

*أم لإرضاء مدير المدرسة،ومن ثم يكون مصير تلك الوسائل وفي نهاية الأمر في ركن من فناء المدرسة أو بجوار "برميل الزبالة" آخر العام الدراسي؟

ومما يثير الاستغراب أن بعض الأساتذة يتكاسل في توفير ما يحتاجه فعلا من وسائل لمادته التي يقوم بتدريسها ، ويعتمد على جيوب أولياء أمور الطلاب الذين أصبحوا زبائن دائمين لمحلات "النيون " والخطاطين ، وكان الأجدر به بذل شيء من الجهد والمال أحيانا للحصول على ما يحتاج إليه ، وفي كثير من الأحيان قد يجد في مستودعات المدرسة الشيء الكثير الذي يغنيه عن التكلف أو التخلف !!

الوسيلة التعليمية كما يراها المختصون:

تذكر معظم الكتب المتخصصة في هذا المجال تعريفات عدة  عن الوسـائل  التـعليمية، وهي في الحـقيقة تكمل بعضها ولا تناقض كبير بينها ، ولكن إن وجد تعريف يجمع بينها بدون إخلال في حدودها وتفصيلاتها فهو الأولى بالتركيز عليه ،  وقد ذكر كتاب " الوسائل التعليمية والمنهج " لمؤلفيه احمد كاظم وجابر عبد الحميد ،       تعريفا يمكن قبوله إلى حد ما، فهو يصف الوسائل التعليمية بأنها:

"الأدوات والطرق المختلفة التي تستخدم في المواقف  التعليمية والتي لا تعتمد كلية على فـهم الكلمات  و الرمـوز والأرقام"(ص28) 

* ويذكر الدكتور عبد المجيد سيد منصور في كتابه "سيكولوجية الوسائل التعليمية  " (ص38)  تعريفا  واضحا  حيث يقول:

"هي ما تندرج تحت مختلف الوسائط التي يستخدمها المعلم في الموقف التعليمي، بغرض إيصال المعارف والحقائق والأفكار والمعاني للدارسين" 

ثانيا : الهدف من استخدام الوسيلة:

لابد أن يسأل المدرس نفسه عن الهدف من الوسيلة التي يفكر ويريد استخدامها هل هي:

1- لتزيين غرفة الفصل أوغرف الإداريين وممرات المدرسة؟

2 -استخدامها في:

أ-استثارة اهتمام التلاميذ                 

ب_في توضيح الدرس

ج- تلخيص الدرس                          

د- تقويم الدرس

هـ -ما هي المشكلة التي تحلها الوسيلة

3 - لا هدف لها ولكن من باب تحصيل حاصل !

أسس اختيار الوسيلة التعليمية:

أ - العلاقة بين الوسيلة والمادة العلمية للدرس أو الوحدة الدراسية

ب -أهمية الوسيلة بالنسبة لموضوع الدرس

ج - مناسبتها لموضوع الدرس

د- مدى توفر عنصر الإثارة والتشويق في الوسيلة نفسها

هـ - مدى تحقيقها للهدف من استخدامها 

وقد فصلت الكتب المتخصصة في هذا الميدان تلك القضايا بصورة وافية،وأي فرد له علاقة بالعملية التربوية سواء أكان مدرسا في رياض الأطفال أم أستاذا في الجامعة لن يكون مخطئا إذا احتوت مكتبته الخاصة كتابا أو أكثر مما يتحدث عن الوسائل التعليمية للرجوع إليها والاستفادة منها عمليا  

ثالثا: الاستخدام الأمثل :

 استخدام الوســائل التعليمية وفـقا للأســس العلمية لا يمكن اعتباره اختيارا مترفا، بل هو ضرورة تربوية تؤكدها الدراسات والأبحاث  المتخصصة، ويزيد تأكيدها الاحتياجات الميدانية في عالم التدريس، ولكن هذا الاستخدام يعتمد على أســس ومـعايـير مـن حيـث الكم والكيف، فليس المطلوب من الـمعلـم  تـجميع أكبر عـدد مما يســميه البعـض "وســائل"  أو استخدامها طيلة وقت الحصة  

فما المطلوب إذن في استخدام الوسائل 00؟

الإجابة تتركز في الاعتدال والتوازن ، وحتى نبسط الصورة نقول :

إن عملية اســتخدام الوســيلة التعلـيمية يجب أن تــكون كاستخدام الملح في الطــعام، فلا نبالغ في الاستخدام فيتحول الطعام إلى مادة قاتلة - غالبا - ولا نغفل الاستخدام فنحرم أنفسنا وطلابنا من فـوائــد عديدة أبســط ما فيها توفير الجـهد والوقت والطاقة  !!

والمدرس الذي لديه بصيص من الوعي التربوي يعرف متى وكيف وأين يستخدم الوسيلة التعليمية،  وإذا لم يتوفر لديه هذا الحد من الوعي فما تـزال لـديه الفرصـة للـتعرف على الأســس و المبادئ التي لا غنى عنها لكل تربوي يريد التطوير و الارتقاء بعمله وتقديم الأفضل دائما لأبنائه الطلاب 

المسئولية المشتركة:

عبر مناقشات عديدة مع مجموعات من معلمي المرحلة الابتدائية، والذين سـبق لهم دراســة أربعة مقررات في الوســائل التعليمية بكليات المعلمين، ظهر أن استـخدام الوسائل التعليمية في  ميدان  الواقـع  يــواجه  مشــكلات متنوعة  و من  أطــراف مختلفة،  و التهمة موجهة  من قبل المعـلمـين لبـعض مديري المدارس الذين يرفضون استخدام المعلم للوسيلة بحجج وأعذار متعددة

بعض المدراء يشك في معرفة المعلم بكيفية تشــغيل  أجهزة العروض الضوئية مثلا وبالتالي يخشـى من أعطال متوقعة  لها، و يعتذر المدير بعدم توفر ميزانية خاصة للصيانة وشراء قطع الغيار، وبعضهم يعتز باحتفاظه  للأجهزة سنوات طويلة  و هي مخزنة "بكراتينها"في المستودعات  !!

وفي الوقت نفسه يتهم بعض مدراء المدارس بعض المعلمين بأنهم كسالى لا يحبون العمل ويعتذرون بعدم المعرفة كيلا يستخدموا الوسائل والأجهزة التعليمية ، وبعض المدراء يلاحظ على  المعلمين حديثي التخرج  وربما بعض القدماء عدم الإلمام فعلا باستخدام الوسيلة أو تشغيل الأجهزة الضوئية  

وفي إحدى تلك المناقشات صرح أحد المعلمين بقوله:بأن السبب هو تكاسل بعضنا وعدم اهتمامهم ،كما يتحمل  بعض المدراء مسئولية عدم الاستخدام للوسائل والأجهزة التعليمية !!

والحقيقة أن المسئولية مشتركة بين جميع الأطراف في قضية  استخدام أو عدم استخدام الوسيلة التعليمية ، فالمعلم  والمدير وربما  آخرون لابد وأن يقفوا صفا واحدا لمحاولة تقديم الأفضل دائما لأبنائنا الطلاب خلال المواد التعليمية و طريقة عرضها بواسطة الوسائل التعليمية التي لا يمكن لمعلم يريد رفع مستوى أدائه أن يستغني عنها 

الحل بأيدينا جميعا:

 في أي ظرف وأمام أية مشكلة لا يمكن للإنسان التصرف بنضج وحكمة وإصدار القرار المناسب  ما لم يتوفر لديه عناصر أساسية تمكنه  من ذلك وهي:

أ - الرغبة الصادقة لمواجهة الموقف

ب - المعرفة الدقيقة والشاملة للموقف

ج - الإرادة القوية للعمل على الوصول إلى الأهداف

د - التحرك بطريقة صحيحة وباتجاه صحيح نحو الهدف

وفي موقف مثل القضية التي هي مثار حديثنا "استخدام الوسيلة التعليمية" فإن الحل الصحيح والحقيقي هو بيد كل واحد منا، فإن توفرت لدينا الرغبة الصادقة لاستخدام الوسيلة فيتحتم علينا أن يكون لدينا إلمام كاف بمدى الاحتياج إليها وكيفية اختيارها وتشغيلها ،ثم لتكن في أعماقنا إرادة العمل فعلا لتحقيق أهدافنا التربوية من خلال الوسيلة إلى جانب الأساليب الأخرى التي نتخذها في تحقيق الأهداف التربوية ،مع الاهتمام بتتبع الخطوات الصحيحة أثناء العمل ومنذ نقطة البدء

إضاءة

عزيزي المربي هل لديك رغبة  في الارتقاء بعملك التربوي وتحسين أدائك    ؟

*لا يكفي أن  تقرأ أو تسمع محاضرة مختصرة  عن الوسائل التعليمية  

* من الضروري أن تمتلك في مكتبتك الخاصة في البيت بعض الكتب التي    ستساعدك كثيرا في تطوير نفسك 

 * لابد من الممارسة والمران حتى تتكون لديك خلفية جيدة  

*إن احتجت إلى من يساعدك في تنفيذ طموحاتك فهم كثيرون ،لكن تذكر         أن أهم شخص بإمكانه مساعدتك هو:      أنت  !!!

مراجع ومصادر :

1 -أحمد خيري كاظم،جابر عبد الحميد،

الوسائل التعليمية والمنهج،(القاهرة،دار النهضة،1980م)

2 - حسين حمدي الطوبجي ،

وسائل الاتصال والتكنولوجيا في التعليم،(الكويت دار العلم        1400هـ)

3 -عبد المجيد سيد منصور،

سيكولوجية الوسائل    التعليمية،(القاهرة،دار المعارف،1982م)

4 - محمد زياد حمدان،

الوسائل التعليمية مبادؤهاوتطبيقاتها(بيروت،مؤسسة    الرسالة،1401هـ)

5 - مصطفى حسن عبد الرحمن،

مفهوم الوسائل التعليمية والتكنولوجيا(مكتبة الحلبي،المدينة    المنورة)

6 - مصطفى حسن عبد الرحمن،دليل استخدام الأجهزة         التعليمية(مكتبة الحلبي ،المدينة المنورة)

سراج حسين فتحي

 

 

 

 

الوضعية السوسيوتربوية للمدرس وأثرها على كفاءته التربوية والتعليمية... 

                                                                        الأستاذ : امحمد عليلوش (Iyider النقوب)

مـدخـل :

               يعتبر التعليم من ابرز القطاعات التي تساهم في تقدم كل بلد لكونه يعد قاطرة التنمية للمجتمعات ,فلا يمكن الحديث عن تطور وتقدم مجتمع دون النظر إلى مستوى التعليم به , ولأن المدرسة بمثابة المعمل والمصنع الذي يفبرك الموارد البشرية التي يعتمد عليها كل المجتمع .ولهذا نجد أن هناك ارتباط وثيق بين مستوى التعليم والتربية وتطور المجتمع وتقدمه , ونجده بدرجة اكبر بين وضعية رجل التعليم ومستوى التعليم لكون المدرس هو قائد قاطرة التعليم وبالتالي التنمية . إلا أن ما نلاحظه في السنوات الأخيرة من الأزمات التي يتخبط فيها التعليم المغربي ومن المشاكل التي جعلت مستوى التربية في تراجع مستمر رغم كل المجهودات المبذولة في إصلاح هذا القطاع الحيوي وذلك بعد صدور ميثاق التربية والتكوين , هذا في الوقت الذي نجد فيه فئة كبيرة من المجتمع المغربي تلقي اللوم على رجل التعليم وتعتبره السبب في ما يتخبط منه التعليم من مشاكل سواء بالمدينة او بالقرية , فاهتزت بذلك مكانة رجل التعليم وتدهورت عما كانت عليه في السبعينات وما بعد الاستقلال . وهذا ما زاد الطين بلة وجعل التعليم يزداد تأزما وتراجعا خصوصا بعد أن أصبح المدرس الآن مادة دسمة للتنكيت وتزجية الوقت واعتباره السبب المباشر في كافة مشاكل التعليم المغربي .هذه الحالة التي وصل إليها مدرسنا اليوم ومعه تعليمنا وهذا ما دفعنا أولا كمدرس يعيش الوضع وثانيا كباحث في مجال علوم التربية لنشير إلى دور هذا المدرس الصعب والمهم وعلاقته بالأطراف التي يعمل معها من مدير ومفتش ثم مع التلميذ والأسرة كأطراف مشاركة في العمل التربوي بجانب المدرس , مبرزا لوضعيته السوسيوتربوية واثر ذلك على مردوده وكفاءته التربوية والتعليمية وبالتالي على التنمية المحلية والوطنية الاجتماعية والاقتصادية للمجتمع المغربي.

أولا- وضعية المدرس  

Aucune note. Soyez le premier à attribuer une note !

Ajouter un commentaire

Vous utilisez un logiciel de type AdBlock, qui bloque le service de captchas publicitaires utilisé sur ce site.

×