almassarate

 

 

 

البرنامج الاستعجالي و أسباب النزول

 

 

 

 لم يأت البرنامج الاستعجالي من فراغ ولم يكن وليد اختيارات تجريبية ساعية للتجديد و التحديث في مقومات المنظومة التربوية المغربية . لا يخفى على كل العاملين في قطاع التربيية و التكوين الاصدارات الرسمية التي سبقت البرنامج الاستعجالي و التي قدمت للمغاربة ، وضمنهم نساء و رجال التعليم على أنها الوصفة السحرية التي ستنقد التعليم المغربي و ستضعه في طليعة البلدان العربية و الدولية التي تحتل المراتب الأولى في التصنيفات الدولي و الأممية لمستوى مردودية العملية التعليمية التعلمية . ويتعلق الأمر بالميثاق الوطني للتربية و التكوين الذي شكلت له لجنة ملكية لاصلاح المنظومة التربوية و خصص لها غلاف مالي ضخم للقيام بمهامها .حددت المساحة الزمنية للميثاق في 10 سنوات أطلق لها شعار " عشرية الميثاق الوطني للتربية و التكوين

رغم كل التدابير التي انخذت لانجاح العشرية ، و و الطاقات و الفعاليات التي جندت لها ، توظيفات ، تجديد المقررات و مراجعة العدة البيداغوجية و الديداكتيكية ، الا أن التجربة كشفت العديد من العيوب التي سنعود لها في باب رصد اخفاقات الميثاق الوطني للتربية و التكوين لتأتي الصدمة . لم تأت من الداخل و لم تكن عبارة عن قراءات أو بيانات للرأي العام . انه التقرير السنوي الذي صنف المغرب في الرثبة 44 ، ما قبل الأخيرة و بعد بلدان افريقية تصنف ضمن البلدان الأكثر فقرا

لم يترك التقرير للمغرب خيارا و لم يبق بامكانه ادخار الجهد ، تدني مستوى المردود التعليمي التعلمي في المؤسسة التعليمية العمومية باث يحرج المغرب البلد الذي رفع شعارات تلو الشعارا من المغربة الى التعريب الى تعميم التمدرس ، فجاء البرنامج الاستعجالي الذي ديل بملاحظات تفيذ أنه جاء لصبر أغوار و هفوات الميثاق و سينجز في سنتين

هل سلم البرنامج الاستعجالي من انتقادات الفاعلين التربويين ؟

سندرج فيما يلي ماجاء من قراءات و انتقادات للبرنامج الاستعجالي

 

 

 

قراءة في حصيلة البرنامج الاستعجالي

 

75 بالمائة هي نسبة التقدم نظام الحكامة في تدبير المخطط الاستعجالي حسب الأرقام الرسمية لوزارة التربية الوطنية، لكن لحساب هذا الرقم التجأت الوزارة إلى استحضار 29 مؤشر من أصل 174 مؤشر يتضمنها قطب الحكامة، أي حوالي 16 فقط من المؤشرات.
هذا في ظل التنكر لعدد من المؤشرات المهمة، نذكر منها: عدد مدرسي التعليم الخصوصي المستفيدين سنويا من التكوين، عدد جمعيات آباء التلاميذ المحدثة، عدد الزيارات السنوية للتفتيش البيداغوجي، عدد الإعلاميين لكل أكاديمية، عدد الإعلاميين بمديرية منظومة الإعلام، عدد وحدات التكوين المتعلقة بالمساواة بين الجنسين المنجزة... كلها مؤشرات أساسية تم إغفالها في سبيل احتساب نسبة التقدم في تنزيل أنظمة الحكامة والحكم الرشيد في دواليب وزارة التربية الوطنية. لكن ماذا عن مؤشرات البرنامج الاستعجالي ككل؟


 

الموارد البشرية

 

من أًصل 71 مؤشر يتضمنها قطب الموارد البشرية، استند تقرير وزارة التربية الوطنية على 25 مؤشر فقط للخروج بالنتيجة التالية: نسبة التقدم بقطب الموارد البشرية بلغت 66 بالمائة. بينما الواقع يؤكد على تناسل عدد من المشاكل والإعاقات داخل مشاريع هذا القطب نتوقف عند بعضها ضمن النقط التالية:
- عدم تحديد الشروط الموضوعية والقانونية الدقيقة لانتقاء مختلف المتدخلين والفاعلين في البرنامج الاستعجالي، مما يضع النزاهة على المحك.
- القيام بتعيينات داخل الوزارة برائحة القرابة السياسية . وكنموذج على ذلك يشار إلى تعيينات همت نواب الوزارة في عدد من الأقاليم في أبريل2010 (19 نائبا جديدا، و11 نائبا في إطار الحركة الانتقالية). الاحتفاظ بعدد من النواب الذين ابرز تقرير المجلس الأعلى للحسابات عدد من الاختلالات في تدبيرهم، كما تم تعيين نواب تحت ضغط بعض مدراء الأكاديميات. كما أنه لم يتم احترام مقتضيات المذكرة رقم 03/10 التي تنظم عملية التباري على مناصب نواب الوزارة في الأقاليم.
- التعاقد مع أطر من خارج الوزارة، وتعيينها على رأس أربع أهم مديريات مركزية (الميزانية والتجهيز والممتلكات والشؤون العامة، الموارد البشرية وتكوين الأطر، الشؤون القانونية والمنازعات، و الإستراتيجية والإحصاء والتخطيط). تعاقد يكشف إما عن غياب أطر كفأة داخل الوزارة وإما عن نظرة دونية لأطر الوزارة .


 

 

من أصل 721 مؤشر يتضمنها المخطط الاستعجالي، ويتطلب أي تقييم للحصيلة- سنوية كانت أم دورية- أن يستند عليها الحساب. أغفلت قيادات وزارة التربية الوطنية 523 مؤشرا، وارتكزت فقط على 198 مؤشر قصد التقييم، أي الاستناد على حوالي 27 بالمائة فقط من المؤشرات لحصر تقدم البرنامج. والنتيجة الحصول على النتيجة المرجوة: تقدم ونجاح المخطط الاستعجالي في الستة أشهر من 2010 ونسبة التفوق العام بلغت 70 بالمائة. مبروك السيد الوزير، أحمد اخشيشن! ومبروك السيدة كاتبة الدولة، لطيفة العابدة!

تكشف مصادر من وزارة التربية الوطنية على أن قيادات الوزارة عمدت إلى عدد من التقنيات الحسابية والعملية قصد الحصول على نتيجة التفوق المرجوة. ومن هاته التقنيات يمكن الإشارة إلى:

1 التركيز في مسار التقييم على المؤشرات المهمة (استند التقييم على 198 مؤشر من أصل 721 مؤشر كلي)، فعن أي تقييم نتحدث في ظل فرز للمؤشرات بين المهمة وغير المهمة؟ ثم ما هي المعايير العلمية التي استند عليها لإحداث الفرز وهل المؤشرات المغيبة غير مهمة( أنظر الجدول6 )؟ فمن المسؤول إذن عن وضع هاته المؤشرات مادامت أنها غير مهمة في عملية التقييم؟ الواقع أن اعتماد المؤشرات المهمة وغير المهمة تحكم فيها معطى واحد، يتلخص في نسب الإنجاز ذلك أن عدد من المؤشرات الدالة قد تم استبعادها من الحساب، نظرا لكون نسبة إنجازها تقارب الصفر، بالمقابل فإن عدد من المؤشرات العادية التي لا تتطلب أي مجهود مادي أو فكري بيداغوجي يتم احتسابها لكون نسب إنجازها تقارب مائة بالمائة. وكل ذلك يؤكد أن ترسيخ نظام الحكم الرشيد، وتحرير المعلومة ونسب الإنجاز من الهواجس البيروقراطية والسياسية، ما تزال بعيدة المنال، رغم الشعارات المرفوعة في كل ميادين المغرب.

2 الحديث عن حصيلة ستة أشهر الأولى من سنة 2010 بدل تقديم حصيلة سنة كاملة من الإنجاز. وهذا مؤشر آخر اعتمد عليه حاسوب وزارة التربية الوطنية، فبالرغم أن جميع الإمكانيات التقنية واللوجستيكية من المفترض أنها متوفرة لتقديم الحصيلة النهائية لسنة كاملة من عمر البرنامج الاستعجالي في لقاء 27 و28 يوليوز الماضي. يشير مصدر من الوزارة إلى تقنية حصر نسب الإنجاز في نصف سنة بدل السنة كانت تنطوي على تقديم حصيلة ايجابية. من مرتكزات هاته التقنية تجميع كل المنجزات والايجابيات في حصيلة ستة أشهر بدل توزيع المحصول على شهور السنة كاملة. ومادام أن المطلوب في ستة أشهر هو الحصول على نصف المنجزات السنوية فقط فإن حصيلة عدد لابأس به من المؤشرات هو تخطي عتبة 80 بالمائة بل القفز على النسب المطلوبة النصف السنوية بالنسبة لعدد من المؤشرات. لكن ماذا سيتبقى كحصيلة لنصف السنة الأخرى مادام أن النسب المهمة ارتبطت بالنصف السنوية الأولى؟ لعل لسان الوزارة سيجيبك بالقول: حتى ذلك الوقت ويحن الله نتفاكو بعد دابا وغدا لناظره شؤون.

3 اعتماد وزارة التربية الوطنية على أرقام المديريات التابعة لها والأكاديميات الجهوية للتربية والتكوين والنيابات التعلمية. مع العلم الظروف والإمكانات والسياسة التي تشتغل في ضوئها هاته المؤسسات لا تسمح بتزويد الأجهزة المركزية بتقارير ونسب دقيقة وموضوعية للإنجازات. هذا في الوقت الذي تم فيه إقبار منهجية التدبير بالمشروع ذحد التي كان مقررا من خلالها أن يتم تمكين فريق التتبع والتنسيق على المستوى المركزي من أدوات عملية تساهم في توحيد الإجراءات على مستوى إدارة المشاريع، وخلق بيئة داخلية تسودها ثقافة المشروع والتواصل بين جميع المتدخلين، مركزيا و جهويا ومحليا، في المنظومة التربوية ببلادنا. وذلك عبر التدخل على مستوى المشاكل الأفقية، وتهم بالأساس قضايا الحكامة والشفافية والمراقبة والتتبع. ويكفي الرجوع إلى تقارير المجلس الأعلى للحسابات والمفتشية العامة للمالية للوقوف على محدودية الأساليب المعتمدة في تدبير الأكاديميات سمتها الأساسية البيروقراطية، والفوضى المنظمة، و ضعف استثمار الموارد المالية المخصصة لها.

ما الذي تحقق منذ اتخاذ قرار تنصيب المجلس الأعلى للتعليم سنة 2006 عقب صدور تقرير البنك الدولي سنة 2005 ؟ ذلك التقرير التاريخي الذي وصف الوضع التعليمي في المغرب بالمزري، متوقفا عند الاختلالات التالية:

منظومة تربوية بأداء لم يرق بعد إلى مستوى الانتظارات

إشكالية الحكامة على مختلف المستويات

انخراط المدرسين أمام ظروف صعبة لمزاولة المهنة

نموذج بيداغوجي أمام صعوبات الملاءمة والتطبيق

الموارد المالية وإشكالية تعبئتها وتوزيعها

الواقع أن البرنامج الاستعجالي لم يتمكن من صياغة رؤية موحدة لمواجهة إعاقات المنظومة التربوية ببلادنا. بل إن البرنامج كرس عدد من الإشكاليات منها:

أ- ضعف التأطير الضروري لمختلف المتدخلين في البرنامج الاستعجالي( منسقون، رؤساء أقطاب، رؤساء مشاريع، منشطون إقليميون) وهو ما جعل الوزارة تسير بوثيرتين مختلفتين، مما خلق بونا شاسعا على مستوى استيعاب المشاريع وآليات القيادة والتنزيل والتتبع بين المركز من جهة والأكاديمية والنيابة من جهة أخرى، زاد من حدته غياب نظام سلس وآمن لتداول المعلومات والمعطيات.

ب- لغز بداغوجيا الإدماج: يقول الباحث المغربي بودريس درهمان: اليوم فمعظم برامج مواد التكوين بمراكز تكوين أساتذة التعليم الابتدائي تسعى إلى التماهي مع بداغوجيا الإدماج. بل حتى الوزارة في إطار المخطط ألاستعجالي أعادت هيكلة السنة الدراسية وفق نموذج و خطاطة بداغوجيا الإدماج، بل وتسعى إلى تعميم بشكل متدرج هذه البداغوجيا على كل المنظومة التربوية في أفق سنة .2012 ومع أن وزارة التربية الوطنية ستعمد إلى تعميم بيداغوجيا الإدماج على كل الأكاديميات خلال الموسم القادم، فإن بودريس يشير إلى أن بداغوجيا الإدماج أصبحت تتخذ شبه عقيدة تربوية بداخل المنظومة التربوية الوطنية للمغرب. هذه البداغوجيا هي ذات أصول بلجيكية، ولكن من غريب الأمور أن هذه البداغوجيا لا وجود لها بداخل المنظومة التربوية البلجيكية. ولا وجود لها بتاتا بداخل المنظومات التربوية للدول الأوروبية. فالمملكة البلجيكية لا زالت تعتمد في منهاجها التربوي على بداغوجيا الكفايات الممتدة وكفايات المواد المدرسة، ولا أثرا لبداغوجيا الإدماج بداخل برامجها ومناهجها. ليسائل الباحث: فما هو السر يا ترى في اعتماد الدول الإفريقية بالخصوص على تطبيق هذه البداغوجيا؟

ج - استمرار نفس معضلات المنظومة التربوية: موازاة مع المجهودات في مجال تعميم التمدرس، لا زالت المدرسة المغربية تعاني من نسب عالية من الهذر المدرسي، والاكتظاظ داخل الأقسام، وضعف المستوى التعليمي للتلاميذ، وارتفاع نسب التكرار خاصة عند بلوغ المستويات المفصلية بين الابتدائي، والإعدادي، والثانوي، والجامعي. فظاهرة مغادرة الأطفال للمدرسة دون مؤهلات (400000 مغادرة سنة2007 ) بدون تعليم أولي عصري تؤدي حتما إلى استمرار ارتفاع نسبة الأمية.

د- تشير مصادر من وزارة التربية الوطنية إلى أن هاته الأخيرة بصدد الحسم في الهيكلة الجديدة للوزارة على المستوى المركزي. ولعل من مميزات التنظيم الجديد؛ تضخيم عدد المديريات. فعوض 9 مديريات مركزية وقسم للتواصل بمثابة مديرية، كما هو معمول به حاليا، تضم الهيكلةالجديدة 18 مديرية مركزية و3 مديريات عامة. بل إن عدد من الأسماء التي جلبتها كاتبة الدولة في التعليم المدرسي لطيفة العابدة مرشحة لتبوء مراكز مهمة داخل الهيكلة الجديدة (فمن بين الاقتراحات ترشيح عبد الحق الحياني لشغل أكبر مديرية عامة بالوزارة بالرغم من عدد من الإشكاليات واكبت تحمله مسؤولية مديرية الاستراتيجية والإحصاء والتخطيط ). فمراد تضخيم عدد المديريات يستهدف إرضاء مختلف الطموحات الشخصية بعيدا عن مقاربة ترشيد المال العام وخطابات الحكامة الرشيدة.

لكن ماهي النسبة الحقيقية البديلة لنسبة 70 بالمائة الرسمية- لتقدم مشاريع البرنامج الاستعجالي خلال نصف السنة من 2010 ؟. مصادر من الوزارة تؤكد أن النسبة الحقيقية والواقعية لاتتجاوز 29 بالمائة. أما إذا اعتمدنا على ضعف نسب المؤشرات، غير المدرجة والمغيبة، فإن النسبة ستنزل إلى 19 بالمائة. إنه درس في الغش تعطيه وزارة التعليم لكل التلاميذ. فمن يصدق المغاربة يا ترى وهم يستعدون لإرسال أبنائهم للمدارس في عام دراسي جديد؟

 


Aucune note. Soyez le premier à attribuer une note !

Ajouter un commentaire

Vous utilisez un logiciel de type AdBlock, qui bloque le service de captchas publicitaires utilisé sur ce site. Pour pouvoir envoyer votre message, désactivez Adblock.

×